زكريا القزويني
549
آثار البلاد واخبار العباد
فبرة مدينة قديمة بأرض الأندلس بقرب قرطبة ، قال العذري : بها مغارة عجيبة لا يعرف قدرها البتّة يقال لها باب الرياح ، إذا وقفت عليه وعلقت فيه ثوبا رفعته الريح في الجوّ . وقال أيضا : إن بعض ملوك بني أميّة أمر أن يردم ذلك الغار بالتبن ، فحشدوا أهل الناحية وأمروهم بذلك حتى استوى الردم إلى أعلى الغار ، وقعد الناس على فم الغار فتحرّك بهم الردم وساخ من ساعته ، ونجا الناس . ولم يعلم أين ذهب ذلك التبن ، إلّا أنّهم رأوا بعض منابع ذلك الجبل أخرج منه بعض ذلك التبن . فراغة مدينة بالأندلس بقرب لاردة . وهي مدينة حسنة البنيان ذات مياه وبساتين كثيرة . وإنّها حسنة المنظر طيبة المخبر . بها سراديب تحت الأرض كثيرة ، وهي عندهم ملجأ من العدوّ إذا طرقهم . وصفتها أنّها بئر ضيّقة الرأس واسعة الأسفل ، وفي أسفلها أزقّة كثيرة مختلفة كنافقاء اليربوع ، فلا يوصل إليها من أعلى الأرض ولا يجسر الطالب على دخولها ، وإن انتشر فيها الدخان دخلوا في الأزقّة وسدّوا أبوابها حتى يرجع الدخان عنهم ، وإن طمّوها يكون لها باب آخر خرجوا منه ، وتسمّى هذه السراديب عندهم الفجوج ، ويخرج في عملها الأموال بالوصية وغيرها . وإن ذلك عندهم من أبواب البرّ . فرمنتيرة جزيرة في البحر المحيط ، طولها عشرون ميلا وعرضها ثلاثة أميال ، وانّها في وسط البحر . وهواؤها طيّب وتربتها كريمة ومياه آبارها عذبة . وبها عمارات ومزارع . ولطيب هوائها وتربتها لا يوجد فيها شيء من الهوام أصلا ، لأن